مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

30

ميراث حديث شيعه

عَنْهَا ، وُجُودُهُ إِثْبَاتُهُ ، مَا قَارَنَهُ ضِدٌّ ، وَلَا سَاوَاهُ نِدٌّ ، إِنَّمَا خَلَقَ الأَشْيَاءَ أَضْدَاداً لِتَكُونَ الْفَرْدِيَّةُ لَهُ ، لَايُزَاوِجُهُ شَيءٌ بَلْ هُوَ مُزَاوِجُ الْمُزْدَوَجَاتِ ؛ ازْدَوَجَ الْمَوْتَ بِالْحَيَاةِ ، وَالْخَيْرَ بِالشَّرِّ ؛ إِذِ الْمُزْدَوَجُ مِنْ خَلْقِهِ . وَضِدُّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ مِنْ قَبُولِ التَّضَادُدِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَا ضِدَّ لَهُ فَيُجَادِلَهُ ، وَلَا نِدَّ [ لَهُ ] « 1 » فَيُعَادِلَهُ ، وَذلِكَ مِنْ دَلَائِلِ التَّوْحِيدِ . لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ مَنِ امْتَنَعَ مِنْهُ ، وَلَا بِجَبَّارٍ مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ ، وَلَا بِإِلهٍ « 2 » مَنْ عَرَفَهُ ، بَلْ بِغَيْرهِ عُرِفَ ، « 3 » وَبِالْعَقْلِ عُرِفَ وَهُوَ دَلَّ الْعَقْلَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَدَلُّ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ ، فَالْمُؤَدِّي بِالْمَعْرِفَةِ إِلَيْهِ لَوْ عَنَى « 4 » عَنْهُ عَارِفُوهُ لَاسْتَوَى الْخَلْقُ فِي فَقْدِهِ ، فَفَقْدُهُ مَوْجُودٌ ، وَجُودُهُ مَفْقُودٌ « 5 » ، إِذِ الْخَلْقُ مِنْهُ فِي حِجَابٍ . فَهُوَ الأَوَّلُ لَاأَوَّلَ لَهُ ، وَالآخِرُ لَاآخِرَ لَهُ ، وَالْبَاطِنُ لَابَاطِنَ لَهُ ، بِهِ تُوصَفُ الصِّفَاتُ لَا بِهَا يُوصَفُ ، وَبِهِ تُعْرَفُ الْمَعَارِفُ لَابِهَا يُعْرَفُ ، وَبِهِ عُرِفَ الْمَكَانُ لَابِالْمَكَانِ عُرِفَ ، وَبِهِ كَانَ الْخَلْقُ لَابِالْخَلْقِ كَانَ ، الأَمْكِنَةُ لَاتُكِنُّهُ ؛ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَحَلٍّ دُونَ مَحَلٍّ لآنَسَ الْمَسْكُونُ فِيهِ وَأَوْحَشَ الْخَالِي مِنْهُ . عِلَّةُ مَا صَنَعَ صُنْعُهُ وَهُوَ لَاعِلَّةَ لَهُ ، لَيْسَ لِكَانَ كَوْنهُ كَانَ وَلَكِنَّهُ كَوَّنَ الْكَانَ فَكَانَ ، وَإِنَّمَا كَانَ حُرُوفٌ تَأْتَلِفُ وَتَفْتَرِقُ . لَمْ يَسْبِقْهُ قَبْلٌ ، وَلَمْ يَقْطَعْهُ بَعْدٌ ، تَقَدَّمَ الْحَدَثَ قِدَمُهُ ، وَالْعَدَمَ وُجُودُهُ ، وَالصِّفَةَ ذَاتُهُ ، وَالْغَايَةَ أَزَلُهُ ، وَفَاتَ الْوَهْمَ نَيْلُهُ ، وَالْقِدَمَ اكْتِنَاهُهُ ، وَالْحُجُبَ احْتِجَابُهُ ، ظَاهِرٌ فِي غَيْبٍ ، غَائِبٌ فِي ظُهُورٍ ، وَلَوْ / 281 / إِذْ غَابَ حَجَبَتِ الْغَيْبَةُ الْحِجَابَ ، وَلَوْ إِذْ ظَهَرَ وَقَعَ الإِيْمَانُ بِهِ اضْطِرَاراً .

--> ( 1 ) . « له » زدناها لاقتضاء السياق . ( 2 ) . في الأصل : « بآلهةٍ » . ( 3 ) . في الأصل : « بل بغير عرفٍ » ، ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 4 ) . كذا . ( 5 ) . « ففقده . . . مفقود » مشكلة الفهم .